الرئيسية > سياسة > الربيع العربي

الربيع العربي

الربيع العربي

يمكنك وضع نقطة على حرف العين ليصبح غيناً، لا فرق. فنحن وشعوبنا عاجزة ومكبلة بلعنة التاريخ المشرف سابقاً. وبالتالي غير قادرين على أي فعل. (هذا ما يتداول).

على قناة الجزيرة.. انبرى الشيخ المنافق القرضاوي بالدعاء لثورة مصر أولاً، ثم ثورة ليبيا، وفتواه المثيرة حول وجوب قتل القذافي، ثم تابع نفاقه بخصوص سورية.

ولنستذكر سويةً، بأن الملايين أكثر من (200) بكثير.. دعوا ملايين الأدعية لسقوط إسرائيل ودمارها وخرابها وزوالها، بل من المؤكد أن بعضهم دعا بتسليط الريح الصرصر، وآخرون بتذويبها بالأسيد… لكن إسرائيل الشوكة ما تزال في البلعوم.

هل القرضاوي نبي مرسل، أو أحد أصحاب الكرامات؟ أم هو بالحقيقة مجرد ماركة تجارية يُراد لها أن تلازمنا؟

لا بالطبع، ليس بشخص ذو قيمة، لكن هو مجرد وسيلة لاستنهاض الهمم الخائرة، وتحميس الشبان المتأثرين بالخطاب الأمريكي والأحلام الأمريكية، وإلهاب المتمردين بحبوب المخدرات والمخلى سبيلهم من السجون المقتحمة. أما الله في علياءه لا يستمع للمنافقين وكلامهم.

وليس ظلم مبارك هو السبب في نهايته الساخرة، فهنالك الكثير من الظّلام الذين أمد الله بطغيانهم حتى أواخر حياتهم. وها هو بوش الابن قاتل المليون في العراق، يتنعم بخيرات الدنيا في أمريكا.

والله وأفعاله ليست انفعالية، بمعنى إن الله لا يتدخل في شؤون الأرض وسكانها في كل شاردة وواردة، فالقوانين المسير عليها الكون ثابتة، وقد وضعت مرة لكل مرة، لا لتخضع للتعديل المتلاحق كلما جد جديد. فوحده الصانع المبتدئ يحتاج لتعديل ما صنعته يداه لخطأ مرتكب من قلبه.

والأمر ببساطة أن هنالك جهود جبارة كثيرة وضعت في خدمة تلك (الثورة) تفوق قدرة النظام المصري بقيادة مبارك على ممانعتها وصدّها.

ثم أن شعب مصر أثبت أكثر من مرة، بأنه قادر على احتمال مبارك وأمثاله بعد أن قبل بنسخة أكثر قبحاً منه وهو (السادات)، ومع ذلك ما يزال البعض في مصر يتجرأ على القول بأن السادات هو إنسان (أوكي). لنستذكر بأن مصر الثورة طالبت إيران بشقيق قاتل السادات، وبتبديل اسم شارع في إيران لأنه مسمى باسم قاتل السادات.

دعونا نقول بأن شعب مصر ثار على الجوع أولاً، ودعمته على غير العادة قوى عالمية، لها مصالح إستراتيجية بتغيير الأوضاع الراهنة في المنطقة، فانتصرت ثورته، والله العظيم ما يزال في علياءه دون أن يحرك ساكناً، كما اقتضت حكمته.

ينطبق ذلك على تونس، حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل. الفارق الوحيد هو أن مصر بلد ضخم السكان، وهذا ما له ميزة أثبت التاريخ صحتها.

(فلعنة النيل) أن وفرت لمصر هذا العدد الضخم من السكان الذين يتنعمون بنوع من الاكتفاء الذاتي، فلم تفكر مصر بمصالح في خارج إطارها الجغرافي، فبقيت وطنيتها فرعونية بامتياز، حتى زمننا الراهن. وها هي مصر تسمى (جمهورية مصر العربية) دلالة على ترتيب الأولويات بشكل يدل على قصر النظر، مع أن مصر مؤهلة من كل النواحي لقيادة العالم العربي والإسلامي تباعاً.

حتى جمال عبد الناصر، أحد أبطال العرب القوميين، لم يعلم بما أهله الله له كحاكم وطني لأقوى دولة عربية، وبالتالي المسؤول عن العرب ومصالحهم، إلا بعد أن نبهته الجماهير العربية من خارج مصر بذلك.

أي أن ذلك لم يكن فكرة جادت بها قريحته الذاتية، بل ما فرضته عليه الظروف.

أما بالمقارنة مع كل من صدام حسين، وحافظ الأسد، ومعمر القذافي، فكل منهم فكر ملياً بطريقة تمكنه من توحيد أكبر قدر ممكن من البلاد العربية، بغض النظر عن نجاحهم وفشلهم.

………..

أما ليبيا، فمن السخف التحدث عن ثورة شعبية، والسلاح والدعم الخارجي معلن عنه. (على عينك يا تاجر)… ثم ماذا يتبقى من مفهوم كلمة (ثورة) والأساطيل تدك ليبيا صباحاً مساءً فقط؟ هل الأساطيل ملك الشعب؟ ماذا تبقى من مفهوم (الدولة) والسيادة؟ هل هنالك شعب واحد في العالم قام بثورة تجلب جيوش أجنبية لأرضه؟

دعونا نختم بأن الله في علياءه لا يتدخل في مثل هذه الأمور ويغير كرماً لها قوانين الكون.

وليس له علاقة بتجنيد وكالة المخابرات الأمريكية لأكثر من 1500 شخص من أفغانستان من أصول خزرية وجلبهم إلى بنغازي، كما كشفت عن ذلك المخابرات الباكستانية.

كما أن الله لم يتدخل البتة في جعل أمير قطر (سيء السمعة، والعاق لأبيه) أداة أمريكية خبيثة لتوسيع نفوذها في العالم العربي.

ولا علاقة له أيضاً بضم الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي لمشاركتهم الجريمة لدولة قطر، ووضع أقدامهم بالفلقة سواء بسواء.

الله لا يتدخل بالسفاهات والمؤامرات والخيانات، ولا ينصر إلا المظلوم، بطرقه الخاصة التي لا تعنينا بحيث تخول لنا السكوت عن الظلم.

والقرضاوي مهمته وخطابه موجه للسفهاء من أمثاله فقط.

…….

أما في سورية.

فذنب الرئيس بشار، هو ذنب أبيه حافظ ذاته. هما من أصل علوي.

مع ذلك، فالقوى العالمية لا تجد فرقاً بين هذه السخافات، فالعلوي والسني والمسيحي حشرات إن كانوا عرب شرقيين، لكنها كما فعلت في تونس، ومصر، وليبيا، تستغل الخطأ لتعمل لمصلحتها الخاصة.

وسورية فيها ما في بقية الدول العربية -ذات النظام الجمهوري- من فساد وتضخم للأمن وصعوبة استبدال السلطة، كما إن هذه العلل ليست حصراً بالعرب ودولهم حصراً. إلا أن السير بعكس المخطط المسمى (أمريكي) كافي……..

أليست قمة السخف أن تثور الشعوب العربية على الرؤوساء العرب في الأنظمة الجمهورية، بينما شعوب الخليج تسبح بحمد ملوكها ومشائخها؟

الازدواج ليس وليد اللحظة الراهنة، أنه سمة مميزة للشخصية العربية، وكلما حاولت الشعوب العربية واقتربت من الصحوة، تتبرع قوى العالم الغربي بتعديل سلوكنا لنعود إلى الازدواج، ويتكرمون بإعلاء أمثال القرضاوي وإطنابنا بأحكامهم المضللة، فلا مصلحة للغرب أبداً بأن تصبح الشعوب العربية ذات هدف واحد غير مزدوج… فهذا يعني بالضرورة وحدة عربية من أقصى البلاد إلى أدناها في نهاية المطاف.

قديماً، قال أجدادنا العظماء: (رُب ضارةٍ نافعة).

إن أثبت ما يسمى بالربيع العربي من شيء، فقد أثبت بأننا في النهاية شعب واحد يتشارك نفس الهم والغم… ألا عسى أن نتشارك يوماً نفس الطموح.

………………………

Advertisements
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: