الرئيسية > خربشة > قليل من الحجارة، كثير من العظام

قليل من الحجارة، كثير من العظام

قليل من الحجارة، كثير من العظام

قليلٌ من الحجارة، كثيرٌ من العظام… كثيرٌ من الركام…. كثيرٌ من الكلام…

دنيانا… أنقاضٌ تجثم فوق أنقاض… أناسٌ تعتاش على حساب الناس.. والكثير من العلقات الدموية..

العلقة، وكافة الكائنات التي تحتاج الآخر لحياتها.. ليست استغلالية.. فهذا طبعٌ أساسيٌ فيها.

ما ينقصنا فهمه، أن الدنيا ليست بغدارة..

يحدث أن الدنيا يومٌ لك، ويومٌ عليك.. هذا فيها طبع.

الدنيا لا تخون. بل نحن من نخون أنفسنا..

مما ورد في كتابِ قراءته يوماً يسمى (زجر النفس، أو معازلة النفس) وهو منسوب لأفلاطون، أو لهرمز الحكيم (مثلث العظمات):

((لا تكن أخلاقك كأخلاق الصبي الصغير، فيوماً محزون، ويوماً مهموم..

تبقى فرحاً ما دام ما ترغبه بين يديك، وتهتم وتغتم إن فاتك ما ترغب به..)) ((من الذاكرة))

نعم، الدنيا ليست (خوانة)، ليست (غدارة).

فالغدر منا وفينا.

فالغدر يحدث إن أرتك الدنيا شيء وفعلت بعكسه..

لكن الدنيا واضحة، وتريك كل ما فيها.. فلا غدر في الموضوع..

كما العلقة الدموية التي تتطفل على جسم الإنسان.فهذا هو ما تستطيع أن تفعله لتحيا. هذا كل ما يمكنها فعله.

نحن الذين نشابه الأطفال حيناً.. فنفرح عندما تقبل علينا الدنيا مثل (الصبي الصغير الذي يفرح باللعبة).. ونبكي نائحين عندما تدبر الدنيا (ويفقد الصبي لعبته).

نحن ما نزال نعيش الطفولة، وقد آن الآوان لمعظمنا أن يستيقظوا.

الدنيا أنقاض فوق أنقاض..

كائنات تتطفل على كائنات أخرى أرقى منها استطاعت أن تحيا بشروط أفضل..

كائنات تتطفل على كائنات أخرى أقل رقياً منها، وتديرها (تسوسها وتروضها) كما يفعل الإنسان بالحيوانات الداجنة.

هذه هي الدنيا.

فلا تكن طفلاً مجدداً، ولا تنتحب كلما شاهدت إنساناً يستغلك، يكفيك أن تمنع استغلاله لك، واستغلالك له. وإن لم يكن بدٌ يحول بين استغلاله لك، فقد شرعت لك شريعة الدنيا (والتي كما أسلفنا ليست بظالمة) شريعة الغاب أفسحت لك السبيل للقضاء عليه.

إن الدفاع عن النفس حقٌ مشروع مصانٌ في مملكة الحياة.

للإنسان عقلٌ يمكنه من فهم هذه المعادلة، التي ينظر لها الأغبياء بأنها ظالمة.

لقد بكيت كثيراً فيما سلف…

ولقد بان لي أن بكائي كان في وادِ يضيع فيه الصدى..

لن أبكي بعد اليوم، وسأحاول أن أتجنب إبكاء الآخرين.

Advertisements
  1. فرح سورية
    15/09/2011 عند 12:58 ص

    ع فكرة هذا الكتاب “معاذلة النفس” هو أكثر الكتب القيمة التي قرأتها في حياتي….
    وهيدي الحكمة الخاصة بالدنيا ما تزال عالقة في ذاكرتي..

    بس ولو أنو فيها تقلة شوية، ليش مصنف هالحكم بالخربشة؟

    تقبل مروري.

  2. أيهم ع. سليمان
    15/09/2011 عند 3:19 ص

    أهلاً فرح شرفتي…
    بالفعل كتاب قيم، وكنت مقرر نزلوا عندي مع شوية كتب تانية، بس ما لقيتو وورد أو بي دي أف..
    أما الخربشة، فقصتها قصة..
    يكون بعلمك، في خربشات لفنانين ورسامين وغيرو نباعت بعدين بالملايين.
    شرفتي فرح.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: