بيان

بيان:

أنا الموقّعة أدناه يارا توما توما، ولدت عام 1987 في دمشق، حرّةً، كما ولد كل إنسان في هذا العالم، والحرية بالنسبة لي هي حريّتي في التفكير، ولا تستطيع أي جهة مادية أو اعتبارية، ديناً كانت أم مجتمعاً أم سلطة، سلب هذه الحرية أو الانتقاص منها، لأني مؤمنة بأنه حتى من يستطيع أسر الجسد لا يستطيع أسر الفكرة.
بناء على ما سبق، أعلن – وأنا بكامل قواي العقلية – التزامي قولاً وفعلاً بما يلي:
1- لم ولن أقاتل من أجل حريّتي يوماً، لأنني أمتلكها، ولأنني أعيشها في نطاق القانون والقانون فقط.
2- لم ولن أرضخ لأي جهة تدعي الدفاع عن حريّتي، لأنني الشخص الوحيد المخوّل بالدفاع عنها والتصرف بها، وحريّتي تشمل اقتناعي أو عدم اقتناعي بأي فكرة أراها مناسبة أو غير مناسبة لي.
3- لم ولن أدافع عن حرية أحد إلا بتفويض صريح منه، لأن في ذلك تدخّلاً في شؤونه الخاصة.
4- يستثنى “الوطن” من البند السابق، لأني – وإذ ولدت على أرض هذا الوطن – فمن حقي أولاً ومن واجبي ثانياً، الدفاع عن حريته، وأما حرية الوطن فتعني – بالنسبة لي – استقلاله وسيادته، وأن يحكمه من ولد ونشأ فيه حاملاً لجنسيته، سواء اعتلى هذا الحاكم سدة الحكم بالطريقة المسمّاة “ديمقراطية”، أو بأي طريقة أخرى من الطرق التي عرفتها الأنظمة السياسية للبشرية عبر تاريخها وحتى هذه اللحظة.
5- ما من حد فاصل – بالنسبة لي – بين السلطة والشعب، لأن السلطة وليدة الشعب وليس العكس، والشعب الفاسِد أو المفسَد يولّد سلطة فاسدة ومفسِدة والعكس صحيح، وإن التاريخ يثبت أن الشعوب تشبه حكامها. وتبعاً لذلك فلا أرى من معنى للوقوف مع الشعب ضد السلطة، أو مع السلطة ضد الشعب، بل إنني أقف مع وطني سلطة وشعباً في وجه من يحاول التدخّل فيه – من خارج حدوده – والعبث بشؤونه خدمةً لمصالحه الخاصة.
6- مسمّى “ثورة”، من وجهة نظري الشخصية، لا ينطبق على ما يحصل في سورية اليوم، بل إنها ولو صنّفها التاريخ كثورة ستكون طفرة مشوّهة في تاريخ الثورات والثوّار في العالم، ذلك أن الثورات – وإن كانت مسلّحة – فهي إنسانية شمولية في مفهومها، تستمد شرعيتها مما تحمله من أهداف سامية، لا من كونها موجّهة ضد فلان بشخصه، أو ضد سلطة بعينها. وبناءً على ذلك فقد كنت وما زلت وسأظلّ ضد هذه الحركة الحاصلة في سوريا والتي بدأت منذ آذار 2011 وما تزال مستمرة حتى اليوم.
7- إن بعض ما يحصل في سوريا اليوم هو، وفقاً لما رأيته وسمعته وقرأته، جزء من صراع تاريخي بين المعتقدين الإسلاميين الرئيسيين، الصراع الذي بدأ منذ ما يقارب 1400 عام. ولأنّي نشأت ضمن أقلّية دينية، تحمل – فيما تحمله – كثيراً من العنصرية تجاه الأديان والمذاهب الأخرى، فإني أعرف ما يعنيه الحقد الديني المذهبي، ولا أدّعي بأن لا مبرر لمثل هذا النوع من الأحقاد، فما من فئة دينية أقلية كانت أم أكثرية لم يتمّ اضطادها بذريعة الدين وتحت مسمّى التكفير، وتاريخ منطقتنا والعالم شاهد على هذا، ولعل أفظع الجرائم في تاريخ البشرية هي تلك التي ارتكبت باسم الدين. و لأن التنكيل – لا محالة – يولّد الحقد، والحقد لا يولّد سوى مزيد من الحقد، فإني – ومنذ سنوات – قد خضت معارك حقيقية مع نفسي أولاً، ومع المجتمع ثانياً، لأنأى بتفكيري عن الأحقاد الدينية، ولأكون على مسافة متساوية من الأديان والمعتقدات جميعها. وبناء على ذلك فإني لن أرمي بحصيلة سنوات من الجهد، في بوتقة حركة “شعبية” أو أياً كانت، تحمل – ولو بنسبة واحد بالمئة – محرّضاً دينياً أو مذهبياً.
8- أعارض قيام حزب للإخوان المسلمين في سوريا، على غرار حزب العدالة والتنمية في تركيا، وحزب العدالة والحرية في مصر، وليست تلك محاربة لفكر ديني من أي نوع، ولكنني أرفض وجود احتمال – ولو ضئيل – بأن يتولّى حزب ديني السلطة في الوقت الذي نحارب فيه لأجل سوريا علمانية، و إن دولة يحكمها الإخوان المسلمون ليست دولة سيعيش فيها أولادي.
9- لم ولن أشارك يوماً في حركة أو ثورة أو انتفاضة تحمل في شعارها كلمة “لا” أو كلمة “ضد”، ولن أضع يدي في يد من يعرف ما “لا نريده” ولا يعرف ما “نريده”. لن أكون شريكة في رفض الواقع دون طرح البديل، ولا في أخذ الوطن الذي شربت من مائه إلى مصير مجهول.
10- إن الرئيس الراحل حافظ الأسد، هو – بالنسبة لي – أهم زعيم عرفته سوريا منذ استقلالها، والرئيس الحالي بشار الأسد هو مثال أعلى لي – كشابة – قبل أن يكون رئيساً، وهو إنسان مثلي يخطئ ويصيب وليس إلهاً ولا منزّهاً، لم ولن أعبده وإنما كنت ومازلت أثق به، على أن كل إساءة لرئيس الجمهورية العربية السورية أياً كان هي إساءة شخصية لي كمواطنة سورية.
11- كل من شارك بما يسمى “الثورة السورية” بالقول أو بالفعل، بالدعم المادي أو المعنوي، عن حسن نية، هو صديقي وأخي وشريكي في الوطن، على أنني لن أنتخب في يوم من الأيام أحداً منهم لأي منصب سياسي في سوريا، بدءاً من عضو في مجلس الشعب، وانتهاء بمنصب رئيس الجمهورية، ولن أنضوي مع أي منهم تحت راية حزب واحد أو أي نوع من أنواع الحركات أو التيارات السياسية، ولن أشارك أياً منهم عملاً خاصاً يدر علي ربحاً مادياً.
12- سأسامح “الثوّار” السوريين على كل إساءة مادية أو معنوية تسببوا أو سوف يتسببون بها لي شخصياً، دون أن أنسى. ولكنني لن أسامح أياً منهم على إساءة تسببوا أو سيتسببون بها للوطن، وإن حصل تدخّل خارجي من أي نوع في سوريا، أو حدث ما ينذر بمصير شبيه بمصير العراق أو ليبيا فسأعاملهم – أنا شخصياً – معاملة الخونة.
13- ليست القضية الفلسطينية – بعد اليوم – قضيتي الأولى، ولا يعني ذلك أني لا أقف مع الحق، أو أنني أؤيد السلام مع إسرائيل، ولكن تعاطفي مع قضية فلسطين لن يزيد أو ينقص بعد اليوم عن تعاطفي مع كل قضية حقّة في العالم أجمع. وأما – ومن الآن فصاعداً – فإن سوريا هي قضيتي الأولى والأخيرة، هي المبرر والغاية، وهي البداية والنهاية.
14- حزنت وأحزن على كلّ قطرة دم سوري تسفك، ويعدّ – بالنسبة لي – شهيداً” كل من قتل من قوات الأمن والجيش السوري لأنهم قتلوا وهم يؤدون مهامهم الرسمية، أما المدنيون فهم “ضحايا”، لأنهم قتلوا نتيجة أخطائهم أو أخطاء آخرين.
15- أتعهّد أن أقاتل – كل نوع من القتال – أي جندي أجنبي يدخل الأراضي السورية، ولو كلّفني ذلك حياتي، لأن دماء مرتزقة الناتو وغيرهم ليست على الإطلاق أعز من دماء شهداء الجيش العربي السوري ولا قوى الأمن في سوريا.
16- أتعهّد أن أكمل دراستي حتى حصولي على الدكتوراه، وأن أدرّس – ولو بالمجان – في جامعة سوريّة.
17- إن سنحت لي الفرصة بالسفر إلى الخارج، فإني أتعهّد بالعودة إلى أرض الوطن. وإن هُجّرت فإني سأوصي بأن أدفن في تراب الوطن.
18- سأدوّن وأحفظ وأذكر كل ما حصل وسيحصل خلال هذه الفترة، وأتعهّد بأن أروي القصة لأولادي – إن أنجبت.
19- إن كان التاريخ يُخط بيد المنتصر، فإني أتعهّد أن أحارب – ما استطعت – كي يروي التاريخ “طرفنا” من الحقيقة، أياً كان المنتصرون. البنود السابقة ليست قابلة للتعديل وإن كانت قابلة للزيادة.

يـارا تـوما آب 2011 عن الفايسبوك

Advertisements
  1. أيهم ع. سليمان
    18/09/2011 عند 7:49 م

    شكراً يارا لمشاعرك الجميلة.. أفتخر بأني سوري مثلك.

  2. 02/10/2011 عند 10:19 م

    تحية لكل شرفاء سوريا

  3. أيهم سليمان
    02/10/2011 عند 10:32 م

    بعيداً عن المعارضة والتأييد، فإن كل مواطن سوري شريف، عبارة عن جندي يزود عن الوطن بما يستطيع….
    لذا…
    حماة الديار … عليكم سلام….
    شكراً لمروركم كتيبة سيريان ليكس…

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: