الرئيسية > سياسة سورية > هل تعلمون شيئاً عن الحوار أيها الثوار؟

هل تعلمون شيئاً عن الحوار أيها الثوار؟

 

شعار الأخوان المسلمون في سورية

هل رأيت هذ الشعار من قبل؟

أعلم بأنك فهمت منه أنه شعار جماعة الأخوان المسلمين في سورية…

لكن ما سألتك عنه.. هل رأيته قبلاً….

بالنسبة لي لا… لقد رأيته اليوم عن طريق الغوغل لا غير.

والآن………..

سوريا الكبرى

 

 ما ذا تعرف عن هذه الصورة؟

على فكرة ليس هنالك أي إشارة توضيحية عن جماعة أو حزب أو تنظيم يعتمد على رسم هكذا فكرة أو صورة..

واليوم أيضاً رأيت هذه الصورة عن طريق غوغل… لكنني كنت أعلم مسبقاً أن هنالك أحد الأحزاب السورية الإقليمية التي تتبنى مثل هذا الفكر حيث تجتمع ما تسمى (بفكر حزب البعث) بلاد الشام مع بلاد الرافدين (أي العراق) مع قبرص وسيناء المصرية والكويت….

أنه الحزب السوري القومي الاجتماعي…

قد يحدس أحدٌ ما عن طبيعة السؤال الذي سأساله.. وقد يجيب مسبقاً بالتالي… جماعة الأخوان ممنوعة من العمل في سورية ومن الطبيعي أن لا نعلم عنها شيئاً….

وقد يكون ما دفعه لهذه الإجابة المفترضة،تخيله لمقارنة  أجريتها من خلال عرضي للصورتين السابقتين.

لا…. وأيضاً لم أفعل ذلك من باب السخرية منكم… بل ما دفعني لذلك هو التساؤل عن مدى ما نعرفه عن هؤلاء التيارات الفكرية (فهي ليس لها تمثيل عددي كبير على الأرض)، وعن مدى دقة ما نعرفه عنها،وعن مدى موضوعيتنا في الحكم عليها….

بالنسبة لي، فإن انتسابي المبكر لحزب البعث (سابقاً) جعلني أهمل الإطلاع على منظومات  فكرية سياسية أخرى…. ومع أني قد قطعت ارتباطاتي بحزب البعث عملياً… لكني مع ذلك ما أزال مشدوداً للمنظومة الفكرية المثالية للأستاذ زكي الأرسوزي (الذي يعزى له الفضل الحقيقي بإقامة حزب البعث، وإن كان لم يعترف بذلك إلا بعد رحيله)..

بعد اكتشافي لضرورة الممارسة لتغيير القناعات والانتقال من التفكير النظري إلى الانبثاقات القابلة للتنفيذ على أرض الواقع… وذلك بمرحلةٍ كنت قد اقتربت بها من الإلحاد الإلهي والفكري (الموجه نحو كل المثاليات مجتمعة)… تلى ذلك مرحلةٌ من السياحة في التيارات الفكرية الأخرى… سواءٌ في السياسة أو في الفكر عموماً… وبالطبع ما تزال هذه الرحلة السياحية مستمرة… فما قيل وما يقال كل يوم… يجعل قدرتك محدودة للإطلاع على كل جديد والتمييز أثناء ذلك بين الرث والثمين…

فيما سلف من رحلة الإيمان الأولى.. كان هنالك رحلات سياحية مفترضة قد قمت بها سابقاً…. لكن فيما بعد مرحلة الشك.. كانت السياحة حقيقية والإطلاع على الآخر (مهما كان الآخر) أكثر دقة وموضوعية…

دعوني أؤكد أن لا حب إلا للحبيب الأولي (بشكلٍ من الأشكال)… لا تسألوني لماذا؟ لكن هذا ما أستشفيته من الكثير من الأشخاص الملحدين (ليس فقط الإلحاد الديني، بل المعرفي والفكري والمجتمعي)… بالطبع هذه ليست قاعدة عامة… فهنالك أشخاص معينون ينقلبون رأساً على عقب نتيجة إلحادهم.. وبالتالي يقطعوا كل روابطهم السابقة ويستبدلونها بالنقيض تماما. لكن أنا لم أكن من هذا النموذج… ويبدو إنني لن أكون… وهذه ما لاحظته من الكثيرين ممن هم حولي أثناء تجوالي بقصد تغيير الإله (تغيير القناعات الفكرية الأساسية)…

كنت أتفاجئ بملحد مسيحي(أي ذو خلفية مسيحية) يدافع عن المسيح والمسيحيين أمام ملحد إسلامي… أو ملحد سني يدافع عن السيد عمر أمام ملحد شيعي.. أو أو……

لذا لا تلوموني على بقائي بعثياً، مع أنني افترقت عن الحزب فعلياً… ولا تلوموني، لذات السبب على بقاء السيد محمد بطل العرب القومي، نبياً بالنسبة لي.

إن الإلحاد التام، أو الانتقال للنقيض، أو الكفر بكل ما يسير عليه البشر… أمرٌ غير ميسرٍ للبشر للبقاء أحياء…. فهذا يعني بشكلٍ من الأشكال الاضطرار للعيش وحيداً أو الاضطرار لخلق عالمٍ آخر تعيش فيه لوحدك.. وهذا كما كلنا نعرف ليس بالأمر الميسر إلا للأغنياء جداً، أو بعبارة أخرى لعينة قليلة جداً من الناس… إذا لم يكن بالحالات القصوى (بحسب ما كفرت به) أمراً مستحيلاً بالمطلق.

لذا أنا الآن على قناعة بأن لا أحد في هذه الدنيا ملحد (بحسب ما تعنيه الكلمة حرفياً) بل لكل شخص أشياءه الخاصة التي يؤمن بها… لكن الإيمان ذاته (بغض النظر عن توجهاته) هو أمر بغاية الضرورة للبقاء حياً.

وبين( الدين، الإيمان) و (السياسة، المجتمع) لا إمكانية تذكر للاستغناء عنهما… فهما بشكلٍ ما النصير الخارجي المفترض للإنسان الذي يقر بينه وبين نفسه بضرورتهما له شخصياً..

فالاستغناء عن الإيمان هو القلق المستمر، كما هو البقاء وحيداً بعيداً عن كل ما تعارف عليه الناس (المجتمع).

تبقى هنالك حالات فردية تروى هنا وهناك عن أشخاص اضطروا للحياة منفردين لظرفٍ خارجٍ عن إرادتهم، أو أشخاصٍ ظنوا بالوحدة المفترضة حلاً (ما يسمى بالتأمل، كما في الغابات والكهوف)….

هؤلاء الحالات الفردية هم بشرٌ من نوع مختلف عني… وأنا لا أفهم كيفية تفكيرهم، ولا أدعي أبداً لهم أي قيمةٍ لا سلباً ولا إيجاباً. 

بعد هذه المقدمة الطويلة إلى حد ما…

كنت أتساءل… هل سيتمكن الأخوان المسلمون من الدخول لمجتمع مماثل للسوري…؟ وهل الحزب السوري القومي الاجتماعي أقرب لتفكير هذا المجتمع من الأخوان؟

إن المجتمع السوري اليوم بعد هذه الأعوام الطويلة من حكم البعث( بصورته الأخيرة التي تبلورت على يدي الرئيسين الأسد) مختلفٌ جداً فكرياً عن المنظومات الفكرية الموجودة في مثل هذه الأحزاب… وقد أصبح المجتمع السوري مجتمعاً عربياً سورياً، بعد أن كان ذاته قابلاً لأحتواء كل هذه المنظومات الفكرية مجتمعة…

وإن هذا الشيء ليس أمراً سيئاً بالضرورة، كما أنه من غير الممكن تحقيق مثل هذا الأمر بسهولة ليتخلى عنه الأمر فوراً دونما سبب وجيه واضح وضوحاً بائناً… ولهذا السبب تعاني (ما تسمى بإصطلاح قناة الجزيرة ومرفقاتها) الثورة السورية كل هذه المعاناة، وهي مضطرة لإسالة الكثير من الدماء قبل أن تتمكن من تقبل المجتمع للتخلي عما اعتادوا العيش عليه واتفقوا وانسجموا به.

والحديث عن مجازر سابقة للنظام، أو تقييد الحريات، أو المعتقلات وما شابه من أشياء وحشية… ما هو إلا مجرد أوهام وسخافات ظالمة بمعظمها.

فأنا لم أكن بعثياً لأني أطلعت على كل الأحزاب، ودرستها، ثم أخترت ما يناسبني، بل كان الأمر كما هو في الدين.. اختياراً منذ الولادة… وكذا (حوالي 5 ملايين) سوري آخر.. بالإضافة لملايين أخرى اعتادوا مثلي منذ ولادتهم على البعث وفكره القومي..

لذا لم أصادف، لا أنا ولا هذه الملايين، أي تقييد للحريات أو اعتقالات أو قمع مفترض.. وكان الأمر محصوراً بمن أرتكب جرائم قانونية عادية لا سياسية…

في عام 2008 كان عدد المعتقلين السياسيين في سورية حوالي 1200 فقط.. وهؤلاء طبعاً لا أمل منهم يرتجى في مشاركة بقية الناس هذا الانسجام والتوافق الضمني والتقاليد المفروضة… وبعض هؤلاء سجناء قديمون جداً (ضمن عشرين سنة)  وبذا يكون العدد المتوسط للسجناء السياسيين 60 سجيناً في العام، بدون احتساب ما يمكن أن يفرج عنهم.

أليس هذا أمراً يدعو حقاً للتفكير بموضوعية.

هل حقاً يمكن لهؤلاء الأحزاب الأخرى الانتقال بالناس إلى جهات أخرى بعيدة وتحقيق انسجام معين يضمن (مجرد) استمرار حياة طبيعية؟

طبعاً لا….

هذا هو السبب الوحيد لهذه الثورة… فهي ليست ثورة المجتمع، وليست ثورة على الظلم، وليست ثورة على النظام….

هذا هو تمرد الأقليات التي لم تندمج، ولم تتفاعل، وسهل عليها أن تخون أبسط ما يمكن أن يتفق عليه مجتمعنا وهو عدم التحالف مع الخارج.

لذا لا سبيل لهؤلاء المتمردون للوصول إلى السلطة إلا العنف الشديد، والشديد جداً.. والكفران بباقي ما يمكن أن يأتلف عليه المجتمع.

لا سبيل لجماعة مثل جماعة الأخوان المسلمين أن تجعلني أفهم وأتفق معهم على أي مما يقولوه، لأنني كما هو هذا المجتمع قد اعتدنا على أشياء مختلفة جداً.

ولا سبيل لأمثالهم من تحقيق نفس الانسجام بين مكونات الشعب السوري دون عنفٍ مضاعفٍ مرات عما ارتكبه البعث في سبيل إدامة حكمه.

إن أي دخول لمجتمع، يماثل الدخول والتفاهم مع شخصٍ آخر… فلا بد من حوارٍ طويل.. يكون حاداً وهجومياً، قبل أن ينتقل إلى حوارٍ هادئٍ موضوعي..

والحوار هو الحل الوحيد لكل أطراف المعارضة التي لا ترتضي ارتكاب عنف بحق الشعب السوري…

وطالما ما زلنا إلى الآن لا نعلم شيئاً عن الشعار الذي عرضته عليكم أول الموضوع، فمن الممتنع على الذهن مجرد تقبلنا للحوار.

إن الشعب السوري الآن (2011) هو شعب عربي سوري (أي بعثي) … ولمن يريد دخوله فكرياً أو جسدياً أن يتقبل هذا الأمر أولاً ومن ثم إذا شاء فليغير ما شاء من الداخل.

ليشرع أولاً بالشرح عن الميزات، وليعرض ما شابه من أفكار، ومن ثم يطور خطابه ليلاءم المجتمع.

إن مجتمعاً ديمقراطياً سوياً لا يقوم بدون تقديس الحوار، ورفض العنف الداخلي، وتبرير العنف الخارجي… هو لا ديمقراطي حتى لو كان يسيطر على كل وسائل الإعلام في العالم كما أمريكا.

معلومة عامة: الثورة لا تجلب ديمقراطية أبداً.

Advertisements
  1. 02/10/2011 عند 5:40 م

    سوريا العظيمة والكبيرة بكل شي وستبقى على مر العصور عظيمة

    شاء من شاء وابى من ابى

  2. أيهم سليمان
    02/10/2011 عند 7:44 م

    إن شاء الله تبقى سورية بخير….
    أشكرك.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: