الرئيسية > سياسة > مصر (أم الدنيا) تلتقط أنفاسها، بين كذب الجزيرة، ونفاق المدونين المأجورين

مصر (أم الدنيا) تلتقط أنفاسها، بين كذب الجزيرة، ونفاق المدونين المأجورين

 
كتب علاء الأسواني في (المصري اليوم – عدد 20-9-2011) مقالة عنوانها (الثورة لها جولة أخرى)….
ذكر فيها ما يجول بخاطره حول آخر ما وصلت له ما سميت (ثورة الشعب المصري)…
بدأ علاء مقالته هكذا:
((… «يجب أن تفخروا بما أنجزتموه.. لقد استطعتم بشجاعة أن تسقطوا واحداً من أسوأ الأنظمة الديكتاتورية فى العالم. لقد أثبتم أن الفكرة أقوى من القمع وأن الحق أقوى من الرصاص».هذه الكلمات لم أسمعها فى مصر وإنما قالتها لى سيدة إيطالية فى مهرجان مانتوفا، وهو من أكبر المهرجانات الأدبية فى إيطاليا، حيث ذهبت الأسبوع الماضى من أجل تقديم كتابى الجديد عن الثورة المصرية الذى صدر باللغة الإيطالية.. …))
 
أليست مقدمة جميلة؟ أليست كذلك؟
أنها مقدمة تشد على قراءة ما يأتيك بيانه لاحقاً..
 
 
 لكن أن يقول (نفس الشخص، علاء ذاته) مباشرة ما يلي أذهلني وأسقط من يدي كيفية تفكير مثل هؤلاء البشر… حيث قال:

(( عقدتُ ندوات فى خمس مدن إيطالية هى: مانتوفا وأرونا وروما ونابولى وبارى، بالإضافة إلى لقاءات صحفية عديدة.. فى كل مكان كنت أحس بحماسة الإيطاليين للثورة المصرية، ثم فى وسط الرحلة جاءت الأنباء بالهجوم على السفارة الإسرائيلية فى القاهرة. وسائل الإعلام الإيطالية اليمينية (التى هى غير متحمسة أساساً للثورة) استغلت الفرصة وضخّمت من حجم الحدث لتقول إن مصر الثورة قد سقطت فى الفوضى الشاملة.

بعض الأسئلة الموجهة إلىّ بدأت تعكس قلق الإيطاليين مما يحدث فى مصر. أكدت لهم أن التوتر بين مصر وإسرائيل بدأ عندما اخترقت القوات الإسرائيلية الحدود المصرية وقتلت ستة عسكريين مصريين كانوا يؤدون واجبهم، وقلت إن الهجوم على السفارة مدبر من جهات تريد تشويه وجه الثورة، كما أكدت أن الحالة الأمنية فى مصر ليست منفلتة بالقدر الذى يؤدى إلى الفوضى وأن المناطق السياحية بالذات مؤمنة بالكامل بواسطة القوات المسلحة.. الغريب أن السفير المصرى فى روما لم يظهر ليشرح للرأى العام الإيطالى ما يحدث فى مصر. اندهشت من صمت السفير المصرى. 

أليس من واجبه أن يبادر بتوضيح الصورة الصحيحة عن مصر حتى لا يتم استغلال الشائعات فى التأثير على السياحة؟!

على أن دهشتى زالت عندما قرأت بياناً يوزعه الشبان المصريون فى إيطاليا عرفت منه أن السفير الحالى كان من المقربين للسيد أحمد أبوالغيط لدرجة أنه أصر على تعيينه فى إيطاليا قبل أن يغادر منصبه كوزير للخارجية.. السفير المصرى فى روما إذن ينتمى إلى النظام الذى ثار ضده المصريون وأسقطوه، ولعله لا يجد فى نفسه الحماسة الكافية للدفاع عن الثورة. إن ما حدث فى إيطاليا مجرد انعكاس لما يحدث فى مصر.. لقد قام المصريون بواحدة من أعظم الثورات فى تاريخهم وبعد مرور ثمانية أشهر كاملة، باستثناء خلع مبارك ومحاكمته مع عصابته وإلغاء التوقيت الصيفى، فإن المواطن لا يشعر بعد الثورة بأى تغيير فى حياته اليومية، بل إن أحوال المصريين ازدادت سوءاً جراء انعدام الأمن وانتشار البلطجة والجرائم أمام أعين رجال الشرطة وارتفاع الأسعار بطريقة غير مسبوقة، أضف إلى ذلك الرؤية الضبابية للمستقبل والقرارات السياسية المرتبكة المتضاربة، ما السبب..؟ …))

…………………………………
 
 
وبعيداً عن السيد الأسواني، الغريب بالنسبة لي، غريب المنطق، غريب الأسس المعتمدة في التفكير….
بعيداً عنه، فإن الصورة التي كرسها الإعلام (عالمياً) عن صورة مصر مشابهة للصورة التالية:
 
وهذه هي الصورة في أحسن الأحوال، والصورة هذه هي صورةٌ مجملةٌ عن الواقع، بمعنى إخفائها للكثير من التفاصيل، حيث يكمن الشيطان عادةً كما يقال….
فبالطبع تتواجد الكثير من أمثال التفاصيل التالية:

من ثورة مصر 2011

 والكثير من الأشياء التي لا تتمكن جملة واحدة (سواء كتابية أم صوتية أم مرئية) من تلخيصها ببلاغة، بحيث يشارك المستمع للجملة المشاركين الحقيقيين الحدث ذاته..
فالصورة المذكورة، والتي كررت مراراً وتكراراً على مسامعنا تتجاهل الشارع المقابل، والذي كما يبدو فإن أشخاص أمثال السيد علاء الأسواني (الميالين لكامب ديفيد وقوتها الاستراتيجية المزعومة) كانوا سيتماشون معها فيما لو انتصرت…
فالشارع المقابل لم يكن قليلاً ولا صغيراًَ… كما تظهره هذه الصورة:
 
 
 
على العموم، هل هذه الصورة (المجملة) السالفة الذكر المتجاهلة للكثير من التفاصيل، هي الصورة الوحيدة المطروحة؟
إلى حد ما، فالصورة المغايرة والمختلفة، سوداء جداً، لأنها تتكلم عن مؤامرة فظيعة على مصر وشعبها، ولم تتبناها القناة الهوليودية التي تبث من قطر (الجزيرة). لذا لإنها مكانها من الاهتمام تراجع عمداً….
 
لكن، ما هي يا ترى؟
 
……………………………..
  
 
يقول الإعلامي المصري (عمرو أديب) في برنامج القاهرة اليوم: لماذا؟
قالها بكل حرقة، لم يتعمد تغليفها.
 لم يتعمد كبت دمعاته التي كادت المذيعة التي تحاوره أن تشاركه بها،لم يتعمد الكذب والنفاق وتلوين الصور. بل اكتفى بالتساؤل المر، الناتج عن الإحساس بالخيانة العظمى.
تساءل عمرو أديب: لما؟ ومن خلفه الملايين من الشعب المصري يحاولون أن يخفوا عبراتهم.
لما تنشر تقارير ويكليكس الأخيرة عن وضاح خنفر وتعامله مع المخابرات الأمريكية في 2005 في أسفل الشاشات، وكأنها حدث عابر، وكأنها سيارة دهست قطة؟
لما تتبرع الجزيرة القطرية بتخوين البشر بمجرد التقائهم بمسؤول أمريكي بينما هي غارقة حتى قدميها في وحل الخيانة القذرة؟
لما؟ و لما؟ ولما؟
وظل يتساءل صارخاً بكل ما يتمكن، علّ شعبه المصري يفهم الصورة السوداوية التي يعرضها.
 
 
 
وبالعودة لذلك (الأحمق) في المصري اليوم، علاء الأسواني فإنه يختم مقاله قائلاً: (( الديمقراطية هي الحل)).

عملياً، فإن هذا المقال يمكن تلخيصه بآخر عبارة وردت فيه.. (الديمقراطية هي الحل)… هذا مجمل ما حاول علاء الأحمق إيضاحه.
فهل من المعقول أن الديمقراطية باتت هي الحاجة الأولى والأخيرة لتحقيق تطلعات الشعب المصري…
عندما تكلم كاتب المقال عن رده وتبريراته التي قدمها للإيطاليين عن حادثة السفارة الإسرائيلية… تأكدت شكوكي القديمة بما يخص الثورة المصرية…
لقد خطفت!
هل معقول أن الشعب المصري لم يثُر إلا لأن مبارك كان ديكتاتوراً؟
هل كل ما فعلته مصر بقيادة مبارك كان صائباً ما خلا السياسة الداخلية؟

من أين تنبع هذه السخافة المهولة التي تحاول الاستهزاء بعقولنا عرباً ومصريين؟

هل هذا الأسواني الأحمق منبعها، أم هو مجرد وسيط سخيف، أم هو مجرد مضلل آخر بإعلام الديمقراطية الموهومة والإنسانية المضللة وشعارات الدفاع عن حقوق الحيوان والخرفان والبقر والحجر، إلا البشر؟

هل حقاً هو ذا الشعب المصري؟

هل حقاً الصورة التالية لم يعد الشعب المصري يذكرها؟ 

 الرئيسين، السوري شكري القوتلي، والمصري جمال عبد الناصر، يوقعان اتفاقية الحلم العربي الوحدوي، بين سورية ومصر بزعامة عبد الناصر التاريخية.
 
 
 ألا يقل لي أحدٌ ما، من أين ينبع هذا السخف المحيط بنا؟
هذا التحييد العربي لمصر وإعادتها إلى عملها المستقل كما فعله الضباط الأحرار في ثورتهم (تسرعاً أو غباءً) عندما أسمو مصر الكنانة بـ (جمهورية مصر أولاً وعربية ثانياً)… يبدو متأصلاً في مصر بحيث سهل عليهم الآن تكرار ما فعلوه قبلاً…
إن كل العوامل تؤهل مصر (ومصر تحديداً)  لتقود العالم العربي….. باستثناء طبيعة الشعب المصري الاستقلالية (وهذه شيء مختلف عما يسميه البعض فرعونية).
هذا النيل هبة مصر من السماء، وهذا الخير المتوفر من حوله، وهذه البلاد المترمية الأطراف، وهذا الشعب الكثير السكان… كلها عوامل عززت استفراد مصر عن محيطها العربي، وأكاد أجزم أنه لولا بقية من إسلام، وبقية من لغة.. لأعلنت مصر فيما مضى أنها ليست عربية، واستراحت وأراحت.يا لسخافة شعب مصر! إن كان لم يثور على مبارك إلا من أجل الديمقراطية!يا لسخافتهم إن لم يثوروا على ظلم أهل غزة!يا لسخافتهم إن لم يحركهم غباء السادات الذي حرم العرب بانفراده بالسلام مع إسرائيل من أعز آمالهم الضمنية!
(في ذلك العام 1973: كان هنالك قائد تاريخي في السعودية، صحيحٌ أنه ملك، إلا أن ما قدمه للمجهود الحربي في سورية ومصر أكثر مما أنفقته مصر على التسليح في تاريخها المعاصر…. (فيصل).
كان هنالك قائد سوري آخر.. كان يهدس بينه وبين نفسه لإستعادة شرفه العسكري الذي فقده في حرب الأيام الستة الحزيرانية، حينما كان قائداً للقوى الجوية في بلاده سورية، والتي أبيدت على مدراج الطيران…. (حافظ).

كان هنالك الكثير من (صدام) الرئيس الجديد الذي يريد إنجازاً يفتتح به عهده و (بومدين) و(عرفات) الثوري للغاية……..  وأبو فلان وأبو علتان، والآف الطاقات التي نجحت أمريكا وإسرائيل بإهدارها هباءً… وكل هذا بسبب السادات، أنور السادات، الذي لم يكن لا نوراً ولا سيداً، بل جلب الظلام والاستبداد والاستعمار.
فهل شعب مصر بهذه السخافة، أم هي سخافة علاء الأسواني وحده؟

…………………………………..
 
 
 
ليس هذا هو شعب مصر العظيم، وليس هذا هو الشعب العربي العملاق، وليست هذه أمتنا التي أرعبت العالم فيما مضى، أرعبتهم عندما سادتهم بقيم الحق والعدل والسلام. فلم يستطيعوا اللحاق بها، لكنهم كما كل حشرة وعلقة فاسدة، زرعوا بذورهم الفاسدة فقط لا غير.
 
 
نعم! هذه سخافات الحمقى، (وائل غنيم) و (نوارة نجم) وأبطال مسلسل الحقيرة (الجزيرة) وبقية الوساخة المشابهة كقناة آل سعود العبرية (العربية)… هذه سخافات (علاء الأسواني) وأمثاله من ناشطي المدونين الإلكترونيين الذين جندتهم كبرى مراكز الأبحاث الغربية والعربية (المؤمركة) في قطر وحاشيتها الخليجية الفاسدة كالصهيوني ذو الحليب الفاسد (عزمي بشارة) ورعاته القطريين…
هذه ثورة التويتر والفيس بوك و(وضاح خنفر) الفاسد المضلل، هذه ثورة (ابن لادن) العميل الأمريكي المزدوج، هذه ثورة الأخوان المسلمين ذو الرعاة الماسونيين والقادة الفاسدين المفسدين، هذه ثورة افتراضية لم يسقط بها إلا الرؤوساء الافتراضيون، وعلينا المزيد من النضال لننال حريتنا كاملة غير منقوصة من الجمعيات الأمريكية (كالأخوان والبرادعي ودعاة الفتن).
 
 
نحن لسنا أغبياء، وليست عقولنا ناقصة، ونعرف خطر الاستبداد وندركه، لكن قضيتنا نحن من نحددها، ونحن من نقرر الثورة، متى وكيف، لا بأدوات الغرب المضلل، ولا عن طريق الحمقى أمثال غنيم والأسواني، وبقية المأجورين.
 
نحن نحب الحياة، ونقدرها، وقضيتنا عادلة، ولنا ثقة بالنصر بها.
 سننتصر على كل قوى الطاغوت، وسنزيل إسرائيل العنصرية من على الخارطة، مهما طال الزمن.
لم نكن مستبدين، ولم نكن نهوى سفك الدماء، ولن نبيد اليهود، فهم مجرد حمقى مضللون، جلبتهم الصهيونية اللعينة من أوربا لتوريطنا وتجزئتنا وتكريسها، ليس إلا.
نعم، نحن نقبل الديمقراطية، ونقبل الآخر، نتعايش معه، نفيد ونستفيد، لكن لا للعب بعقولنا.
لا للجزيرة.
وكل التحية لعمرو أديب. وحرقة دمعه، وحرقة دموعي.
 
 
Advertisements
التصنيفات :سياسة الوسوم:, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,
  1. Max
    30/10/2011 عند 12:37 م

    شكرا جزيلا على هذا المقال أخي أيهم، ان علاء الأسواني سوف يظهر يوما ماسونيا بامتياز كما هو وائل غنيم و عبد الباري عطوان، انهم من أوائل و كبار المشجعين على الثورة الماسونية في مصر. و لكن هيهات هيهات فقد انقلب السحر على الساحر.

  2. أيهم سليمان
    30/10/2011 عند 3:59 م

    بالنسبة لي أخي ماكس…..
    فأنا لا أعرف هؤلاء المعرفة الوافية التي تخولني على اتهامهم بالماسونية…. لكن ما فعلته هو تحليل آخر ما صدر عنهم من أفعال، وهي بمثال (مقالة علاء) فعل سلبي خطير يحاول أن يحرف الثورة المصرية ويكرس ما تريده بأشياء تافهة ثار الشعب ذاته عليها..
    وكذلك ما سمعت عن وائل غنيم ذلك الطفل (الأحمق بالسياسة) وشاهدته له أثناء الثورة ودعوة الثوار للحوار مع مبارك.. هذا إذا أردت أن أبرئه من تهمة الماسونية، فأعتبره غبياً جداً..
    على كل حال، أخي ما كس… ليس الذي يهم من يكونون هؤلاء الأشخاص وآرائهم التافهة (بنظري)… بل المهم هو ما يطرحه الشرفاء لكي لا يبقى الخونة لوحدهم في الميدان..

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: