الرئيسية > آراء مواطن عربي > الحرية… من وحي نزار قباني

الحرية… من وحي نزار قباني

كتب نزار قباني، مرةً:

((… للحرية دائماً جانبان متعادلان. جانب يختص بنا، وجانب يختص بالآخرين. وكل محاولة منا لنسيان الجانب الآخر، يفقد الحرية معناها الأساسي، ويجعلها طغياناً.

لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً بغير شك.. لكنهن لم يلدننا في الغابة، وإنما ولدننا في إطار بيت وأسرة، ونظام اجتماعي نشترك في تأسيسه مع الآخرين.
إن الحرية بحر لا ساحل له ..يركبه الرواد والمكتشفون، ويركبه القراصنة وسمك القرش.. ونحن بالطبع نرفض الحرية التي ينادي بها سمك القرش.. لأنها تقوم أساساً على الجريمة، والنشل ، والمتاجرة بلحوم الآخرين .
إننا مع الحرية بدون تردد.. ومع الأحرار إلى آخر الشوط.. شريطة أن يكون لهذه الحرية ضابط أخلاقي، وعقلاني، وثقافي، وقومي، يجعلها في خدمة الإنسان، وفي خدمة المثل العليا..
إنه لا يكفي أبداً أن نكون أحراراً ..وإنما لا بد لنا من أن نستحق حريتنا.. ))

17– 12 – 1973


ذلك الرائد في الحرية، لم يكن فوضوياً بالرغم من ((حماقاته الكثيرة)) كما يعبر بلسان حاله، عن سخريته التي أمطر بها مدننا وقرانا، سيوفنا ورماحنا، سلامنا واستسلامنا، حبنا وكرهنا…

لكن بالرغم من كل ذلك، لم يكن فوضوياً، وهو الذي جاب العالم سفيراً ومن ثم شاعراً وأديبا…

السخرية المرة التي أتحفنا بها، كانت حافزاً لمن (ألقى السمع له وهو شهيد)، وليس لمن (في آذانهم وقرا).

الحرية، حرية الرأي مكفولة، وأنى لإنسانٍ أن يسلبها مني…. فآرائي أصنعها بنفسي من غير الحاجة لتوجيهات الآخرين، ذلك إن شئت أن أسلك طريقي الخاص بي، شاقاً إياه بين أسلاك الظنون ومطبات الأوهام وأشراك الخداع المتراكمة على جنبات الطريق…

الحرية لا تحتاج الصراخ المتواصل للحصول عليها، لأن الإنسان له أن يتحرر بفكره وينال مطالعة عوالمٍ كثيرة كانت محجوبةَ عنه بقيود التقاليد والمجتمع.

وأما الإنسان العاقل، فهو الذي يجد الطريقة الأنسب للحصول على حريته الممكنة، بالتحايل على هذا المجتمع ذو التقاليد البالية، فحريته التي اكتسبها بنفسه، تفتح له طرقاً وسبلاً لتحرير الآخرين.

الحرية تحتاج قوة، القوة لتحرر نفسك من أوهام تراودك، من شكوك تنتابك، أن يصبح كل شيء لديك مفهوماً متناغماً…

 

أن تجد أنك حر، في كل لحظة، حرٌ دائماً…. وأنت في كل يومِ تستزيد منها….. تلك الزهرة البرية المسماة حرية.

كل القوى الخارجية آنذاك ستقف عاجزةً عن تقييدك.

ليست الحرية بداية طريق، إنها غاية، ومعنى للحياة.

نشكرك يا آمنا حواء، أنك حررتنا من عبودية الجنة الموهومة.. فنلنا بتحررنا جنة ما نزال نخط حدودها كل يوم.

ونشكرك يا أبونا آدم، أنك لم تكتفي بهز الرأس موافقاً، فشققت طريقاً لنا، نحن فيه على دربك سائرون.

 

صحيح، الحرية لا تعطى، تؤخذ. ألا تبدى بنفسك وتأخذ ما تريد دونما قتلي، فالحرية التي تبحث عنها موجودة في داخلك، وأنا لست عقبة في طريقك.

Advertisements
  1. 29/09/2011 عند 7:51 م

    وفقك الله دائماً إلى ما فيه الخير والصلاح.

  2. أيهم ع. سليمان
    30/09/2011 عند 4:35 م

    شكراً أخ محمد… وطئت سهلاً…وشرفت أهلاً.

  3. Max
    30/10/2011 عند 12:29 م

    شكرا جزيلا أستاذ أيهم على هذه المقالة للشاعر السوري نزار قباني، اتمنى لك كل الخير و اقبلني صديقا وفيا في صفحاتك الموقرة.

  4. أيهم سليمان
    30/10/2011 عند 4:00 م

    أهلاً بك أخي ماكس… أتشرف بذلك..

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: