الرئيسية > فنون > ناجي العلي مجدداً وأشياء أخرى..

ناجي العلي مجدداً وأشياء أخرى..

((…. في ظل آخر التطورات الراهنة في محيطنا العربي، لفتني توهان حقيقي في مفهوم الوطنية (القومية)…

في بقية بلدان المعمورة (أغلبها على الأقل) ليس هنالك من فارق بين الوطنية والقومية، فهما شيء واحد، لكن في حال بلادنا المفتتة لكيانات مجزئة.. فصار من أهم شعارات المرحلة الفائتة (البلد أولاً) و (الثورة الآن) وما شابه من مفاهيم تتعارض أساساً مع الفكرة النظرية للقومية…

يعرف الفيلسوف الفرنسي رينان الأمة بالآماني والذكريات… ربما لأن فرنسا مختلطة الأعراق والولاءات الأساسية بين قبيلتين أوربيتين الجرمن (الحاكمة سابقاً في عهود الملكية) والفرانك السكان القديمين… وحالياً تخضع فرنسا لهذا المفهوم الضيق من القومية بسبب المعدل السلبي تزايد السكان.

وهنالك المثال الألماني في تعريف القومية وهو أكثر تناظراً مع حال بلادنا.. والتي تعيد القومية للعرق أكثر من اعتمادها على مفهوم فكرة المواطنة.. فالغريب برأيهم يمتزج وينصهر في البوتقة المحلية، لا العكس…

ولأننا في ظل تجزئة البلاد العربية محكومين في الغالب من حكام لا مصلحة لهم في أي وحدة (خاصة الملوك)… فلذا فإن الفكرة الوطنية بقيت مستوردة وغالباً من المثال الفرنسي.. مع التباين الغريب مع أرض الواقع لدينا حيث يتم التعامل به… بينما احتفظت دولة مثل سورية ولبنان بالفكرة القومية الألمانية وما زلنا ننادي بحكم الغالبية (العرب في سورية، المسيحية في لبنان).

بغض النظر عن الأفكار الوطنية (القومية) فإن الجميع متفقين بأن عامل اللغة هو من أهم عوامل تعزيز الانتماء الوطني.. لأنه يحتم على الناطقين بها طريقة تفكير مشتركة أياً تكن الظروف المستجدة… وبهذا فإن كل عوامل التفرقة للبلاد العربية تبقى عاجزة عن تحقيق القطيعة النهائية بين هذه الكيانات العديدة العربية… ….))

ناجي العلي، ما هو إلا مثال… على ما يحدث الآن من التباسات وطنية شديدة في اعتناق وطنية جديدة غير متناسبة مع الواقع.

((…. فقد لاحظت مؤخراً تداول الكثير من الأغاني الوطنية بين المعسكريين المتعارضين في ساحتنا العربية (معسكر يدعي تعبيره عن الشعب) و (معسكر يحكم الشعب)…

فالأغنية ذاتها أصبحت تستخدم من الطرفين بينما كانت الأغاني حصرية الانتاج والتداول من السلطة… وكذا الكثير من الإبداعات الفنية التي طالما استخدمت لتصب في مصلحة الوطنية (المحلية) أو (الوطنية القومية) أو الوطنية المقاومة للغرب عموماً….

تبقى القضية الفلسطينية على الدوام أكثر ما يميز من يريد إدعاء الوطنية (القومية) العربية…

ولأن فلسطين تاريخياً جزء من سورية الأم.. فغالباً ما كان الفن (المحلي) السوري هو ما يروج له… والآن يحار المعسكر المنتفض على الوطنية (القومية والداعي للبلد أولا) بالبديل الفني.. فتراه يرى من رسام كعلي فرزات كسباً هائلاً.. ومن تغيير المفاهيم المرتبطة كعمل فني (كبقعة ضوء) إنجازاً يعزز حماسته الخائرة..

إن أي عمل يتم من دون تخطيط يحظى بنفس الالتباس، فالفكر يجب أن يكون سابقاً على العمل، لا كما يشيع الثوريون الجدد العمل أولاً والآن ولغد يخلق الله ما لا تعلمون…

نعم سيخلق الله ما لا نعلمه مما يخطط له الأمريكان… ….))

(((مقبس من مقالة: التباسات ثورة المدونون- أيهم سليمان))).

 

نعم! قد يكون للكثير من الإبداعات الفنية المجال مفتوحاً للتأويل، وقد تنطلي حيلة وجهة النظر في الخيانة….

إلا أن أمةَ قادرة على إنجاب أمثال ناجي العلي، ستكون دائماً جاهزة للرد على كل تأويل..

تحية ليد الشهيد ناجي وفكره، وروحه في علياءه.

Advertisements
  1. 17/10/2011 عند 5:31 م

    مؤلم … أوطاننا كتب عليها الأنين
    كنت هنا

  2. 18/10/2011 عند 12:29 ص

    صدقتي أختي…
    فالولادة تتطلب الألم… وربما بعض الأنين…
    لكن ذلك لم يعجز أمهاتنا عن إنجابنا…

    كل ليمونة ستنجب طفلاً… ومحال أن ينتهي الليمونُ..

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: