الرئيسية > سياسة سورية > لا، لجمعة الحظر الجوي..

لا، لجمعة الحظر الجوي..

((سوريا من أعرق ديموقراطيات الشرق في الخمسينات، وليست مثل ليبيا))

(( لا… لجمعة الحظر الجوي))

((لأنها ستكون دعوة مباشرة للتدخل العسكري المرفوض))

((فنحن، لا نريد الخروج من استبداد النظام…))

((للوقوع في استبداد القوى الخارجية))

….

هذا هو نص بروشور قد تم تداوله من قبل بعض ناشطي الفيسبوك، وبعض المدونين الشباب الذين يمارسون نشاطهم المحموم المعتمد (والأهم الشديد التنسيق).. باعترافهم أنفسهم.

((سوريا من أعرق الديمقراطيات الشرق في الخمسينات، وليست مثل ليبيا))

ماذا تعني مثل هذه العبارة؟

تعني فيما تعنيه….

(الشرق)، وليس العالم… لإخراج سورية من محيطها العربي.

و(الخمسينات)، وشعارها العلم المفروض فرنسياً (الثلاثي النجوم الحمر) بدلاً من العلم الحالي الوطني (ذو النجمتين الخضراوتين اللتان ترمزان لسورية ومصر إبان الوحدة)… فعبد الناصر بهذا الزعم ديكتاتور..

و(ليست مثل ليبيا)، ربما ظن الكاتب أن ليبيا تقع في أدغال أفريقية جنوباً وسكانها ليسوا نفس الشعب.. وربما هذا ما يعتقده فكرياً..

((لا لجمعة الحظر الجوي))

فالكاتب مع بقية الجُمع، والتي هي شريفة كما تبدى له، والتي كان منها مثلاً لا حصراً جمعة المجلس الانتقالي..

((لأنها ستكون دعوة مباشرة للتدخل العسكري المرفوض))

فالتدخل الخارجي بحسب رأي الكاتب لم يحدث بعد، وربما يرى أن السفير الأمريكي فورد، ناهيك عمن جنده وعمل معه، هو تدخل داخلي.. وبكل تأكيد فالمدونة (طل الملوحي) التي تم تجنيدها إسرائيلياً، ومن شاكلها منذ زمن يسبق الأحداث بكثير، ليست برأيه تدخلاً أو تجسساً خارجياً.

((فنحن، لا نريد الخروج من استبداد النظام…))

فالنظام برأيه مستبد حصراً… ولعل الكاتب يغفل عمداً أن السلطة تعني فيما تعنيه (لغوياً) استبداد من نوع ما (مثالها الاشتراك اللغوي بالمصدر بين السلطة والتسلط).. ولا يوجد أي سلطة أو نظام (حتى نظام الويندوز) لا يحتاج (لتجوز التسمية على الأقل) لبعض من الاستبداد..فاستبد الشيء (سيطر) والسيطرة من قبل الدولة ونظامها القائم (بغض النظر كان ديمقراطياً أم جمهورياً رئاسياً أم برلمانياً أم ملكياً) شيء مفروغ منه، عند كل عاقل لبيب، وليس هذا هو المفترض ذمه للمناداة بإصلاحات، لأنك تجاوزت طلب إسقاط النظام إلى إسقاط أي نظام قادم مستقبلاً.

((للوقوع في استبداد القوى الخارجية))

التأكيد مجدداً أنه لا يوجد أي استبداد لحد الآن من قبل المعسكر الأمريكي، وكأن ما جرى من حصار اقتصادي خانق حتى الآن، ليس بحسب رأي الكاتب، استبداداً نهائياً، وليس محاولة فرض إرادة أجنبية على الدولة وشعبها ونظامها.

وهو من وجهة نظر آخرى، أنه حتى لو تعامل الشخص مع أمريكا، أو إسرائيل، فسيبقى فعله مبرراً، شريطة… فقط… أن لا يقوم بحظر جوي، أو يطالب به. سواء كان هذا الشخص عادياً، أو الرئيس نفسه.. وهذه تمهيدات لما يعولون على تقبله مستقبلاً.

…………………………

كل ما أشرت إليه، وحللته من وجهة نظر آخرى… قد لا يكون من نشر البروشور، أو عرضه في صفحته، وربما صممه أيضاً.. قد لاحظها أو قصدها…

لكن يبقى لتلك العبارات مثل هذه التفسيرات إن أريد بها شر.

هالني أن أرى أحد المؤيدين للنظام القائم (وربما هو مؤيد للرئيس شخصياً، من جماعة التأييد المجاني).. قد عرض هذه الصورة لديه… بالضبط كما هالني -سابقاً- ما يُحاول ترويجه من أفكار ومعلومات ضمن أمثال هذه البروشورات الملغومة، والدعوات المجانية للحرية التي ما أنزل بها الله من سلطان لحد الآن على سطح المعمورة..

فبفضل مصطفى عبد الجليل وأمثاله، أضحى للحرية التعريف الآتي… ((طالب وأكسب حريتك عبر جعل الآخرين يستعبدونك ويسلبوك ما لديك من بقايا حرية سابقة.))

…………………………..

على هامش الجمعة المجيدة، جمعة الحظر الجوي…….. يهولني أكثر ترويج أن الشعب هو السبب الرئيسي (برفضه للتدخل الخارجي) لإحجام أمريكا والناتو عن التدخل العسكري في بلادنا..

الحظر الجوي، يعني فيما يعنيه، بعيداً عن تفاصيل قوانين مجلس الأمن…. ضرب كل قواعد الدفاع الجوي ومراقبة الأجواء (القوى الإلكترونية وقواعد الرادار) بالإضافة إلى إمكانية ضرب كل المطارات العسكرية (وأحياناً المدنية) وما يتضمنه ذلك من إبادة لكل القوى الجوية (والتي لمن لا يعلم تبلغ قيمتها المليارات العديدة الهائلة) (ميزانية 60% من الموازنة العامة لمدة أكثر من 60 سنة.) (فقط عليك أن تتساءل ما سعر أحد طائراتنا الرخيصة والقديمة كـ (اللام 39 التدريبية للطلاب الطيارين)، وتضف على ذلك سؤال عن أنواع وعدد طائراتنا الثمينة ومطاراتنا وحجم القوى الجوية في الجيش العربي السوري بشقيها الدفاعي والهجومي).

فبمثل هذه المعلومات، تفهم (وتعرف أكثر على حد قول لوغو قناة العربية) لما لا يمكن تمرير الحظر الجوي بتاتاً…

وبالمزيد عن معلومات عسكرية يمكن لك أن تعرفها عن طريق الشبكة العنكبوتية عن حجم ترسانة الصواريخ المتنوعة المصادر (بين روسي وصيني وكوري وإيراني وسوري) وقوتها ومداها التكتيكي والاستراتيجي، في بلادك هذه المسماة منذ القدم سوريا، يمكن لك أن تفهم أكثر.

ناهيك عن إضافة معلومات عن سبب دعم روسيا والصين والتحالف مع إيران لسورية بنظامها الحالي من وجهات النظر السياسية والعسكرية والاقتصادية البحتة.. عندها لا بد أن تعرف وتفهم أكثر قوة بلادك ومنعتها الحالية، وتفهم لما هي محل أطماع خارجية.

وربما تفهم وتعرف أكثر لما جمعة فداء السيد المتمركز في لندن وهو يمارس الديمقراطية الفيسبوكية لتسمية جمعه المجيدة ليس لها معنى البتة!

وما تزال السخافات من بعض المحللين أن سبب الأحداث الحالية وهدفها هو الحرب على سورية.. مع أن شيخ السياسة السورية (وزير الخارجية) وليد المعلم قد أوضح منذ بداية الأحداث صراحةً لا لبس فيها، بأن هدف ما يجري من ضغوط وتهويل هو إضعاف سورية.

سورية، ليست حيادية بشأن أمريكا وإسرائيل، وهي حليفة معلنة لإيران، وعدو استراتيجي معلن لإسرائيل… وأمريكا وإسرائيل ليسوا بحاجة للتذرع بحماية المدنيين لمحاربة سورية، عندما يكون لهم مثل هذه القدرة لمحاربة أعدائهم.

منذ بضعة سنين فشلت إسرائيل بعدوانها على غزة، وقبلاً على لبنان.. وهي (مع أمها الرؤوم أمريكا) تدرك أنها عاجزة عن شن هجوم على سوريا حالياً.. بغض النظر عن أي ذريعة.

والحظر الجوي حالياً، لا يوجد قوة عالمية تطبقه على سورية (بقوتها الإقليمية القريبة من إسرائيل)، كما هو معروف عسكرياً..

هذه بديهيات.

فليسمي (الأخونجي) فداء السيد وصفحته الثورجية من لندن الجمعة بأي اسمٍ يشاء، لا معنى لذلك على الأرض، ولا حقيقة.

لكن ما يزال صحيحاً رغم كل ذلك، أنه ما يزال هنالك أزمة في سورية تحتاج لحل.. وما يزال على كل عاقل السعي الحثيث (بفكره) لحلها.

Advertisements
  1. 29/10/2011 عند 6:37 م

    تسميتهم الاخيرة تعبر عن تخبط وسوء تصرف

    مافي انسان شريف في هالبلد يجلب الاستعمار للوطن .

    شكرا

  2. أيهم سليمان
    30/10/2011 عند 4:16 ص

    كلامك صحيح أخي، وبالطبع الشرفاء كتار….
    حتى المعارضة الشريفة ما رضيت أبداً بهالتسمية… وعلى ما يبدو (وأكثر الظن) أن كل ما في الأمر هو مجرد ألاعيب سياسية وتمرير لمصطلحات لتصبح مقبولة في المستقبل… لا أكثر..
    لا ناتو ولا أمريكا يحلون أزمتنا، بل وحده الحوار بين الفرقاء السياسيين (الوطنيين) يمكن أن يحل المشكلة.
    أملنا بالله كبير… وذلك كما قال سعد الله ونوس ، لأننا محكمون بالأمل..
    دمت وسورية بالود.

  3. 30/10/2011 عند 6:05 م

    ما أكثر المحللين العرب في هذه الفترة المزدهرة من تاريخ امتنا ويقف على رأس المحللين السياسيين هيكل المشكلة ليست في التحليلات بل في الحلول فالكل يستطيع ان يحلل ( لاحظ ان الحل والتحليل لها جذر واحد ) !!
    بالنسبة لروسيا والصين لا تتوقع أن تستمر في مواقفها حتى النهاية حيث يمكن لأمريكا واوروربا اغرائها بكم صفقة وتسيل لعابها وتنساكم
    لا تراهنوا على الخارج سواء كنتم ثورا ام ضد الثورة مع ذلك الحل ما زال في يد النظام يستطيع ان يمد يده لو توفرت له النية
    النية هي المشكلة

  4. أيهم سليمان
    30/10/2011 عند 10:07 م

    بالنسبة لدول العالم، فأنا أفضل التحاليل التي يقوم بها خبراء الاقتصاد… وإن كنت أنا لا أتقنها بشكلها العلمي الأكاديمي….
    ومعك بأن الصين وروسيا لا يؤيدان دولة ما (كسورية مثلاً) لأسباب تتعلق بالعقيدة أو بالارتباط الإنساني… بل الأمور تتعلق بالمصالح البحتة…

    كما أن أي قوة لا تكون ذاتية وناتجة عن المجتمع نفسه (البلد) هي مجرد قوة وهمية… مصيرها الزوال.
    ومعك بأنه لا يجب المراهنة على القوى الخارجية… ما يجب هو أن (يسايس، يسوس) المرء (والبلد) الظروف الخارجية وأن يحسن استغلالها لا أكثر.

    والأهم أني معك بأن ما ينقص ليس التحليل، بل الحل. والذي يحتاج الجميع (الحل يحتاج يدين لا يد واحدة، ومحلل واحد).

    وبما يخص هيكل، (فقد) لا يكون صائباً في تحليلاته، لكنه قد يسهم (هو وغيره) بجعلنا نرى المشهد من أكثر من زاوية.
    لا بأس ببعض الاختلافات بيننا. (ثواراً وآخرين).

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: